عن ورقان

ورقان جبل جنوب غرب المدينة المنورة، ومساحة للانتباه إلى ما نمرّ عليه دون أن نراه. نشرتان: مقالة واحدة كل سبت، وثمانية بنود كل أربعاء.

ورقان جبل من جبال الحجاز، يقع في منطقة المدينة المنورة، إلى الجنوب الغربي من المدينة، بين المدينة والساحل. اسم قديم سبق هذه النشرة بقرون، وورد في كتب البلدان والجغرافيا العربية، وبقي مرتبطًا بجبل عظيم بارز في أرض الحجاز


جبل قديم، ثابت في مكانه، يرى الأفق من مسافة لا نملكها ونحن في الأسفل. ومنه أخذت ورقان اسمها.

لم يكن الاختيار متعلقًا بالجبل وحده، بل بما يحمله الاسم من معانٍ متقابلة أحببناها.

في الجبل ثقل وثبات وامتداد.
وفي الورق خفة وحركة وقابلية لأن ينتقل من يد إلى أخرى.

وبين ورقان وورق قرابة في اللفظ بدت مناسبة لما نريد أن نصنعه: شيء يبدأ من مكان راسخ، ثم يصبح ورقة خفيفة تحمل فكرة، أو حكاية، أو شيئًا يستحق أن يُرى.

حتى الجبل نفسه يقترح طريقة للنظر.

من الأعلى لا تتغير الأشياء، لكن علاقتنا بها تتغير. نرى امتدادها، وما يجاورها، والطريق الذي أوصل إليها. أشياء بدت منفصلة في الأسفل تصبح جزءًا من مشهد أكبر.

هذه المسافة هي أقرب وصف لما تحاول ورقان فعله.


ورقان مساحة للانتباه.

نكتب عن الأشياء التي تستحق أن نتوقف عندها قليلًا: مكان صُمم بعناية، قطعة بقيت لعقود، حرفة تعرف ما تفعله، علامة تجارية لها موقف، مبنى يغيّر علاقتنا بالمدينة، أو تفصيل صغير مررنا بجانبه مرات من دون أن نسأل عنه.

لا نبحث عن الجديد لمجرد أنه جديد، ولا عن الجميل لمجرد أنه جميل. ما يعنينا هو ما وراء الأشياء: لماذا تبدو هكذا؟ من صنعها؟ كيف وصلت إلى هنا؟ وما الذي جعل بعضها يبقى فيما اختفى غيره؟

قد يكون الشيء أمامنا طوال الوقت، لكننا لم ننظر إليه بما يكفي.

كرسي بلاستيكي أبيض في مجلس أو على رصيف قد يقود إلى تاريخ واحد من أكثر تصاميم الأثاث انتشارًا في العالم. مبنى نمر به كل يوم قد يفتح حديثًا عن مدينة كاملة. فندق صغير في مكان بعيد قد يخبرنا عن العمارة والضيافة أكثر مما تفعله عشرات الفنادق الكبيرة. وقد نجد في متجر، أو متحف، أو ورشة، أو غلاف كتاب، أو علامة محلية ناشئة، شيئًا يستحق أن نتوقف عنده.

لهذا يصعب وضع ورقان في تصنيف واحد.

هي ليست مجلة تصميم، وإن كان التصميم يعنيها.
وليست دليل سفر، وإن أخذتنا إلى مدن بعيدة.
وليست نشرة أخبار، لأن معظم ما يهمنا لا تنتهي قيمته بانتهاء الأسبوع.
وليست قائمة توصيات، وإن خرج القارئ منها أحيانًا باسم مكان يريد زيارته، أو شيء يريد اقتناءه، أو شخص يستحق أن يتابعه.

ما يجمع كل ذلك هو الانتباه.

بعض ما ننشره طويل؛ نختار موضوعًا واحدًا ونمكث معه، نفتحه من أكثر من جهة ونبحث عن الحكاية المختبئة خلف الشيء الظاهر.

وبعضه أخف: أماكن، أشياء، علامات، فنادق، متاحف، حسابات، أفكار وصور وقعت عليها عين ورقان ورأت أنها تستحق أن تصل إلى شخص آخر.

وبينهما أوراق وحكايات وملاحظات لا تحتاج إلى مناسبة كي تُنشر.

لا نحاول تغطية كل شيء.
ولا نريد ذلك.

نفضّل شيئًا واحدًا يستحق الالتفات على عشرة أشياء قيلت لأنها جديدة. ونفضّل مادة يمكن العودة إليها بعد سنوات على مادة تفقد معناها صباح الأسبوع التالي.

ربما لهذا بقي الاسم مناسبًا.

جبلٌ ثقيل يرى بعيدًا، وورقةٌ خفيفة تحمل ما رآه.

بين الاثنين تقع ورقان.